العلامة الحلي

122

تذكرة الفقهاء ( ط . ج )

إذا عرفت هذا ، فإنّ الاستئجار على الكحل لا يقتضي وجوب الكحل على الكحّال ؛ لأنّ الأعيان لا تستحقّ بعقد الإجارة ، ولأنّ الإجارة وقعت على الفعل ، وليس الكحل جزءا منه ، ولا يندرج « 1 » تحت العقد . فإن شرط الكحل على الكحّال ، فالأقرب : الجواز ؛ لأنّ العادة جارية به ، ويشقّ على العليل تحصيله ، وقد يعجز عنه بالكلّيّة ، فجاز ذلك ، كالصبغ في الصبّاغ ، واللبن في الرضاع ، والحبر والأقلام من الورّاق ، وهو أحد قولي الشافعي . والثاني لهم « 2 » : إنّه لا يجوز هذا الشرط ، فإن شرطه بطل العقد ؛ لأنّ ذلك بيع للكحل وإجارة للعمل ، فلا يجوز شرط أحدهما في الآخر ، ولأنّ الأعيان لا تملك بعقد الإجارة ، فلا يصحّ على العامل ، كاللّبن والآجر في الحائط « 3 » . والفرق : إنّ العادة جارية بأنّ اللّبن والآجر على المالك ، لا على العامل ، ولا يشقّ ذلك على المالك ، بخلاف مسألتنا ، مع أنّه ينتقض بالصبغ من الصبّاغ واللبن في الرضاع . وقال أصحاب مالك : يجوز أن يستأجره ليبني له حائطا والآجر من عنده ؛ لأنّه اشترط ما تتمّ به الصنعة التي عقد عليها ، فإذا كان مباحا معروفا [ جاز ] « 4 » كما لو استأجر ليصبغ ثوبا والصبغ من عنده « 5 » .

--> ( 1 ) في « د ، ص » : « فلا يندرج » . ( 2 ) كذا قوله : « أحد قولي الشافعي ، والثاني لهم » . والظاهر : « أحد قولي الشافعي ، والثاني له » أو : « أحد قولي الشافعيّة ، والثاني لهم » . ( 3 ) بحر المذهب 9 : 302 ، حلية العلماء 5 : 435 - 436 ، البيان 7 : 274 ، العزيز شرح الوجيز 6 : 125 ، روضة الطالبين 4 : 282 - 283 . ( 4 ) ما بين المعقوفين أثبتناه من المغني والشرح الكبير وحلية العلماء ، وبمعناه في غيرها . ( 5 ) المدوّنة الكبرى 4 : 413 ، الإشراف على نكت مسائل الخلاف 2 : 660 / 1164 ،